محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

317

بدائع السلك في طبائع الملك

والخسران . قال : وسببه ، والله اعلم ، ان الناس لحاجتهم إلى الأقوات مضطرون لما يبذلون فيها ، فتبقى النفوس متعلقة به وفي تعلق النفوس « 155 » بما لها شر كبير ، فيه وباله على من يأخذه ، ولعله الذي اعتبره الشارع في اخذ أموال الناس بالباطل . وهذا ، وان لم يكن مجانا ، فالنفوس متعلقة به لاعطائه ضرورة من غير سعة في العذر ، فهو كالمكره . وما عدا الأقوات لا اضطرار إليها . وانما يبعث عليها التفنن في الشهوات . فلا يبذل المال فيها الا باختيار ولغرض « 156 » ولا يبقى للنفوس تعلق بما اعطى فيه . فلهذا تجتمع القوى النفسانية على متابعة من عرف بالاحتكار ، بما يأخذ من أموالهم ، فيفسد ربحه ، والله اعلم « 157 » . مناسبة قال : وسمعت فيما يناسب هذا ، حكاية ظريفة أخبرني شيخنا أبو عبد الله الآبلي . قال : حضرت عند القاضي بفاس « 158 » لعهد السلطان أبي سعيد ، وهو الفقيه أبو الحسن الملياني « 159 » وقد عرض عليه ان يختار بعض الألقاب المخزنية لجرايته . قال : فأطرق مليا ، ثم قال لهم : من مكس الخمر فاستضحك الحاضرين « 160 » من أصحابه ، وتعجبوا ، وسألوه عن حكمة ذلك . فقال : إذا كانت الجبايات كلها حراما « 161 » ، فأختار منها مالا تتابعه « 162 » نفوس معطيها ، والخمر قل ان يبذل فيها أحد ماله ، الا وهو

--> ( 155 ) النفس . ( 156 ) مقدمة : وحرص . ( 157 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1053 . ( 158 ) س : على عهد . ( 159 ) ورد هكذا : قاضي الجماعة أبو الحسن بن أبي بكر المليلي ، عمل قاضيا للسلطان أبي سعيد عثمان بن عبد الحق المريني ( المولود عام 75 ه والمتوفى عام 638 ه ) . الأنيس المطرب بروض القرطاس لأبي زرع ص 324 والاستقصاء ، ج 3 ، ص 9 - 10 . والذخيرة السنية لابن أبي زرع الفاسي ص 35 إلى 38 . ( 160 ) ك ، م ، س : فضحك الحاضرون . ( 161 ) س ! تتبعه نفسي . ( 162 ) س ! تتبعه نفسي .